عثمان العمري
409
الروض النضر في ترجمة اُدباء العصر
كمالاته وصحت . فغدا ضياء صباح منجاب ، وسناء نجاح منساب . واشتملت عليه الفصاحة ، وكسته أثواب النجاح والسماحة ، فقطع أسمى المراتب من الكمال ، ونال أسنى المطالب والمعال . وكيف لا وهو من آل الرسول وشمس النسب التي لم يعترها أفول . ذو الظل الوارف ، والكمالات والمعارف . ونتيجة الأوائل والأواخر ، الذين عقدت على كمالاتهم الخناصر .
--> - وترجم له صاحب الدر المكنون فقال : الشيخ موسى الحدادي تولى التدريس في المدرسة الامينية في جامع الباشا سنة سبعين ومائة والف بعد وفاة الملا احمد الجميلي . واخذ عنه كثير من علماء زمانه . وكان تقيا عفيفا ، له منزلة رفيعة في أم الربيعين . وترجم له محمد الغلامي في شمامة العنبر ( 224 - 232 ) فقال : « السيد موسى بن جعفر الحداد . عالم نثر في المدارس من دراري أبحاثه أسنى فرائد ، وفاضل من باراه من اقرانه فقد دق الحديد البارد . لا زال تقريره يجلو صدأ الاشكال ببرده عن كل قلب بليد ، وينفى خبث الغموض عن خبايا الأبحاث كما تنفي الاكوار خبث الحديد . شاعر شعره يرضاه طبع الخليع الفاتك ولو كان منسوجا على منوال شعر العلماء . ويقع موقعا حسنا عند العالم الفاضل لأنه منطوق بمطابقة الكلام لمقتضى الحال . كما هو شأن البلغاء . نظم بديعيتين كان يسرد علي كل يوم منهما جملة أبيات . ونصرف معه باستماعهما والاستطلاع على معانيهما بعض أوقات ، فرأيت معانيهما من شهد الملح حالية ، نحور أبياتهما بعقود أنواعهما حالية . والحق أحق بان يقول الانسان ان هذا الفاضل من أهل طبقتنا في العلم ولكنه فاق بوقاد ذهنه الاقران . ساعدته كثرة استعماله كتب المادة وللاستعمال دخل في الأذهان . هو الآن في بلدتنا حائز قصب السبق في ميادين المدارس ، فارس هيجاء التدريس وليس كل من لعب في الميدان هو في الحرب فارس . عالم طلبة الحدباء الآن يكتالون باقداح سلافة علومه المسطرة ، بل يقدحون بزناد ذكائه بالفولادة المجوهرة ، رأيته يوما وقد نظم خمسة عشر بيتا بستين تاريخ ( كذا ) كل شطر تاريخين كاملين للهجرة ، بلفظ حر ومعنى رقيق ، مع مراعاة محسنات هي على ثوبي ذلك المعنى واللفظ طرازي نضار ولجين . تواريخ تحققت أن لا ينظم مثلها الا من كان له قدرة قوية في التصرف بالكلام وجودة الحساب نادري الوجود ، بهم انفتح من الغرابة باب لأولي الألباب » ثم ذكر له عددا من القصائد . ترجم له صاحب العلم السامي : ش 278 كما ترجم له صاحب تاريخ الموصل ( 2 : 174 - 179 ) وذكر شيئا من شعره أيضا .